أحمد بن علي القلقشندي

425

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المملكة وإن كان خارجا عن يده فهو داخل في عموم ولايته ، حتّى لو غلب على شيء منها أو فتحه لم يحتج فيه إلى تولية جديدة من الخليفة . ولا مانع لذلك ، فسيأتي في الكلام على المناشير أنه يجوز للإمام أن يقطع أرض الكفر قبل أن تفتح ، وإذا جاز ذلك في الإقطاع ( 1 ) ففي هذا أولى . وحينئذ فتكون سلطنة الديار المصريّة الآن مركَّبة من وزارة التفويض وإمارة الاستيلاء . الوجه الثالث ( فيما يجب على الكاتب مراعاته فيه ) واعلم أنه يجب على الكاتب مراعاة أمور : منها : براعة الاستهلال بما يتهيّأ له من اسم السلطان أو لقبه الخاصّ ، مثل فلان الدين ، أو لقبه بالسلطنة ، مثل الناصر ، والظاهر ، ونحوهما ، أو غير ذلك مما يدلّ على ما بعده قبل الإتيان به كما تقدّم في البيعات وعهود الخلفاء . ومنها : التنبيه على شرف السّلطنة وعلوّ رتبتها ، ووجوب القيام بأمر الرعيّة ، وتحمّل ذلك عن الخليفة . ومنها : الإشارة إلى اجتهاد الخليفة وإعمال فكره فيمن يقوم بأمر الأمّة ، وأنه لم يجد بذلك أحقّ من المعهود إليه ولا أولى به منه ، فيصفه بالصّفات الجميلة ، ويثني عليه بما يليق بمقام الملك . ومنها : الإشارة إلى جريان لفظ تنعقد به الولاية من عهد أو تقليد أو تفويض ، وقبول ذلك ، ووقوع الإشهاد على الخليفة بالعهد . ومنها : إيراد ما يليق بالمقام من الوصيّة ، بحسب ما يقتضيه الحال ، من علوّ رتبة الخلافة وانخفاضها ، مبيّنا لما يلزمه القيام به ، من حفظ الدّين على أصوله المستقرّة ، وما أجمع عليه سلف الأمّة ، وتنفيذ الأحكام ، وإنصاف المظلوم من الظالم ، وحماية البيضة ، والذّبّ عن الحرم ، وإقامة الحدود ،

--> ( 1 ) تقدم الحديث عن الإقطاع في الحاشية رقم 2 ص 182 من هذا الجزء .